جـوزي عـمل عملـية مـنع حمـل… وبعـدها بشهريـن اكتـشفت إني حامـل. اتهمنـي بالخيانـة، وسـاب البيت وراح لـست تانية… ولسـه ماكـنش يعـرف إن الصدمـة الأكـبر مسـتنياه يـوم السـونــ,,ـــــار…!!!!
بعـد شهـرين بس، كنت واقفة في الحمام الساعة ستة الصبح، برجع، وإيديا بتترعش وأنا ماسكة اختبار الحمل.. وببص على الخطين البمبي…خطين.. زي الشمس…ما صرختش.. ما عيطتش…
قعدت على الأرض الساقعة بتاعت الحمام، وبصيت للاختبار وكأنه عقاب أو اختبار قاسي من ربنا.
محمود عمل عملية ربط وسيلة لمنع الإنجاب… بس الدكتور قاله كلمة هو اختار إنه ينساها، لأن الرجالة مش بتسمع غير اللي على هواها:
“النتيجة مش فورية يا أستاذ محمود، لازم تستنى التحاليل وتتابع معانا عشان نتأكد إن كل حاجة تمام.”
محمود ما استناش.. لا استنى التحاليل، ولا أخد احتياطاته، ولا حتى شغل عقله.
روحت العيادة لوحدي يومها، الدكتورة بركتلي وهي مبتسمة: “مبروك يا مدام آية.. إنتِ حامل.”
خفت.. وبعد الخوف، حسيت بفرحة.. فرحة صغيرة بتترعش جوايا، بس كانت فرحتي أنا.
قلت محمود هيكش، هيسأل، بس بدافع الحب هيصدقني ويقف جنبي.
دخلت البيت لقيته قاعد في الصالة، مشغل الماتش، وبيرشف من كوباية الشاي، وحاطط رجله على ترابيزة الأنتريه.
قلت بنبرة هادية: “محمود.. أنا حامل.”
ما قامش براحة.. ده تنطط من مكانه، وكأني ضــ,,ـــــربته بالقلم على وشه.
زعق: “قلتِ إيه؟!”
كررتها: “أنا حامل.”
كوباية الشاي وقعت من إيده على السجادة، وملامحه اتغيرت تماماً.. ما كانش ذهول، كان قرف واشمئزاز.
وبمنتهى الغدر سألني: “ابن مين ده؟”
حسيت بحاجة بتتكسر جوايا في صمت، وقلت له ودموعي في عيني: “يعني إيه ابن مين؟ محمود إنت بتقول إيه؟”
صرخ فيا: “ما تعمليش فيها الشريفة الرقيعة يا آية! أنا عامل عملية!”
رديت: “الدكتور قال ممكن يحصل حمل في الأول، ولازم كنا—”
“اخرسي!”.. خبط بإيده على الترابيزة لدرجة إن الريمــ,,ـــــوت طار على الأرض. “خونتيني مع مين؟”
“محمود، ده ابنك أنت!”
“ما تكدبيش عليا في بيتي!”
بيته.. البيت اللي بطبخ فيه، وبغسل هدومه، واللي قعدت تحت رجليه أغير له على الجرح بعد العملية وأديله العلاج، وأستحمل آهاته وشكواه وكأنه الراجل الوحيد في الدنيا اللي تعب..
ودلوقتي بيبصلي وكأني حتة زبالة.
بصلي بغل وقال: “احلفي يمين بالله إنك ما خونتنيش.”
حلفت: “والله العظيم ما حد لمسني غيرك.”
ضحك ضحكة صفرا، تطلع الروح:
“ما هو الكذابين بيحلفوا برضه.”
الليلة دي نام على الكنبة، وأنا ما دوقتش النوم.. فضلت حاطة إيدي على بطني وبستسمح البيبي اللي ملوش أي ذنب في كل ده…
الصبح صحيت ملفتش محمود.. دواليبه فاضية، فرشة سنانه مش موجودة، ريحة برفيومه اختفت.
وعلى المخدة سابلي ورقة مكتوبة بخط ككلك ومستعجل:
> “أنا مش هربي ابن حرام.. عيشي حياتك مع اللي خونتيني معاه.”
قعدت على السر,,ـــــير والورقة في إيدي، ما عيطتش علطول.. السكــ,,ـــــين لما بتبقى تلمة بتاخد وقت عقبال ما توجع.
دموعي نزلت لما فتحت الدولاب ولقيته واخد معاها صورتنا بتاعت الفرح.. مش حب فيا، لأ، دناءة.. عشان ما يسيبليش حتى ذكرى واحدة نضيفة افتكرها بيه
بعدها بتلات أيام، جارتي أم أحمد شافتني وأنا بشتري عيش، وطت صوتها وقالت لي بشفقة:
“يا بنتي.. بيقولوا محمود راح قعد في شقة نيرمين …”
نيرمين.. زميلته في الشغل، اللي كانت ليل نهار تبعت له رسائل بحجة “شغل متأخر”، اللي كانت ضحكتها بتعلّع لما يتكلم، اللي قالت لي في مرة وأنا بزورهم في المكتب:
“يا بختك يا آية، جوزك حنين وبيفهم.”
آه.. حنين.. بس معاها هي…
بعد أسبوع شفتهم في السوبر ماركت.. كان واقف بيزق عربية التسوق، وهي متبتة في دراعه، وحاطة مناكير أحمر فاقع وعلى وشها ضحكة نصر…
بصت لبطني، وبعدين في عيني، وضحكتها وسعت أكتر.
أما محمود.. فبص في الأرض.. جبان.
كنت ماسكة كيس رز في إيدي، وجالي جنون إني أحده في دماغه أطيرها، بس مسكت نفسي، ومشيت.
فضلت أعيط في العربية لحد ما الإزاز شبر.. مسحت وشي بمنديل قديم وقلت لنفسي كلمة ما نستهاش: “لو عايز يشوفني شمال، خليه.. بس ابننا ده مش هيتولد يستجدي العطف من حد.”
الأيام مرت تقيلة، وأمي جت عاشت معايا من غير ما تسأل.. كانت بتعمل الشوربة، وتغير الملايات، وبتشوفني بالنظرة اللي بتشوف بيها الأم بنتها المكسورة.. وقالت لي: “إنتِ مش لوحدك يا ضنايا.”
ولأول مرة من أيام، عرفت أتنفس.
محمود ما اتصلش، ما سألش باكل ولا لأ، الحمل عامل إيه.. بعت رسالة واحدة بس جافة:
“لما يتولد، ما تدوريش عليا.. شيلية شيلتك لوحدك.”
شيلتي؟ وكأني أنا اللي اخترت إنه يبعني ويظلــ,,ـــــمني.
يوم السونــ,,ـــــار الأول، رجلي كانت بتخبط في بعضها، وأمي كانت ماسكة إيدي. دخلنا العيادة، والدكتورة طفت النور وحطت الجل الساقع على بطني…
الشاشة اتملت بظلال رمادية.. كنت بدور على نقطة واحدة.. نبض واحد.. أي حاجة تطمني إن الوجع ده كله ليه ثمن.
الدكتورة مشيت الجهاز مرة.. والتانية.. وابتسامتها اختفت.
أمي فغصت على إيدي، وقلت والخوف هيمــ,,ـــــوتني:
A متنساش تصلي علي النبي
