/ملياردير خليجي أعطى بطاقته البنكية لسيدة مشردة لمدة أربعٍ وعشرين ساعة… وأول شيء اشترته جعله يشعر أن الأرض انسحبت من تحته. كان فهد السالم يظن أنه يعرف تمامًا ماذا قد تفعل امرأة يائسة عندما تحصل على مال بلا حدود. لكنه كان مخطئًا. بعد أقل من ساعة على إعطائها بطاقته السوداء داخل محطة المترو في دبي، اهتز هاتفه بأول إشعار عملية شراء. توقع فندقًا فاخرًا. عباءة من ماركة عالمية. عشاءً باهظ الثمن. أو ربما محاولة لسحب مبلغ كبير والاختفاء.
لكن عندما نظر إلى ما اشترته فعلًا، شعر بأن الدم اختفى من وجهه. لم يكن شيئًا أنانيًا. ولا تصرفًا متهورًا. بل كان القرار الذي يستطيع أن يهدم كل ما آمن به طوال حياته عن البشر. وقبل نهاية ذلك اليوم، كانت الحقيقة التي ستنكشف لهما أكبر مما تخيّل أيٌّ منهما. في السابعة والثلاثين من عمره، كان فهد السالم من الرجال الذين لا يراهم الناس إلا على أغلفة المجلات الاقتصادية. الرئيس التنفيذي لمجموعة السالم العالمية، إحدى أكبر شركات الصناعات الطبية في الخليج.
رجل يملك برجًا زجاجيًا يطل على مارينا دبي. وسيارات نادرة لا يقود معظمها بنفسه. واستراحات خاصة في الرياض ولندن وجنيف. ساعته وحدها كانت تساوي أكثر مما يكسبه بعض الناس طوال سنوات. بدلاته تُفصّل خصيصًا له في ميلانو. واسمه كان يفتح الأبواب قبل أن يمد يده للمقبض. ومع ذلك، كان يستيقظ كل صباح وهو يشعر أن شيئًا داخله يغرق ببطء. المال منحه الخصوصية. والنفوذ. والسيطرة. لكنه لم يمنحه الراحة أبدًا. والده، عبدالرحمن السالم، حرص على ذلك منذ طفولته.
منذ أن كان صغيرًا، كان يكرر عليه قاعدة واحدة وكأنها قانون مقدس: — الثقة عملة لا يصرفها إلا الأغبياء. ثم يضيف الجملة التي لم ينساها فهد يومًا: — الفقراء أخطر الناس… أعطهم فرصة صغيرة وسيأخذون كل شيء. الحاجة تجعل أي إنسان لصًا. ولسبعةٍ وثلاثين عامًا، صدّقه فهد. كل تبرع كان يمر عبر المحامين. كل مساعدة مرتبطة بعقود وتقارير وتحليلات مخاطر. كان يعطي المال كما يوقّع رجال الأعمال الصفقات: بشروط، ومسافة، وحماية. لم يساعد غريبًا يومًا فقط لأنه يتألم.
ليس دون إثبات. ليس دون سيطرة. وليس دون أن يضمن ألا يستغلّه أحد. لكن في صباح بارد من يناير، حدث شيء داخله لم يتوقعه.
متنساش تصلى على النبي
